محمد بن عبد الرحمن الإيجي
84
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
رَبِّكَ ) بخلقه ( خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) : من الأموال ومن حطام الدنيا ( وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ) أي : لولا كراهة اجتماع الخلق على الكفر لرغبة النفس في الدنيا ( لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا ) لبيوتهم بدل اشتمال من " لمن يكفر " ، وجاز تعلقه ب سقفًا ، كما تقول : جعلت لك لوحًا لكتابك ( مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ ) : سلالم ومصاعد منها ( عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ ) : يعلون السطوح ، لحقارة الدنيا فيغتروا بها أكثر مما اغتروا ( وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا ) : من فضة ( عَلَيْهَا ) أي : على السرر ( يتَكِئونَ وَزًخْرُفًا ) : ذهبًا ، عطف على محل من فضة ، والزخرف : الزينة ، فعطف على سقفًا ، وروي الترمذي وقال : حسن صحيح " لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ، ما سقى منها كافرًا شربة ماء أبدًا " ( وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) إن نافية ، و ( لَمَّا ) بمعنى إلا ، ومن قرأ ( لَمَا ) بالتخفيف فإن مخففة ، واللام هي الفارقة ، وما صلة ( وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ) أي : خاصة لمن هو متقي عند الله وفى عمله ، أو حاصل عند الله تُعَدُّ لهم . * * * ( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ( 36 ) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 37 ) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 38 ) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ